
دليل مبسّط لفهم الروتين اليومي لطفل اضطراب طيف التوحد
قد يبدو يوم طفل التوحد مختلفًا عن يوم الأطفال الآخرين، لكن الحقيقة أن معظم الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد يحتاجون فقط إلى شيء أساسي: الوضوح والروتين والأمان. الروتين ليس “تكرارًا مزعجًا” لطفل التوحد، بل هو طريقة لتنظيم العالم وتقليل القلق والتشتت.
في هذا المقال، سنأخذك في جولة داخل اليوم الكامل لطفل التوحد، منذ لحظة الاستيقاظ وحتى النوم، مع شرح لماذا يتصرف بهذه الطريقة، وكيف يمكن للأسرة والمدرسة جعله يومًا أفضل.
1) الاستيقاظ صباحًا: بداية اليوم تحتاج إلى هدوء
غالبًا ما يكون صباح طفل التوحد حساسًا، لأن الانتقال من النوم إلى الاستيقاظ يعتبر تغييرًا مفاجئًا في الإحساس والبيئة.
قد تلاحظ أن الطفل:
- يرفض تغيير ملابسه أو غسل وجهه
- ينزعج من صوت الماء أو ملمس المنشفة
- يحتاج وقتًا أطول لبدء يومه
كيف نساعد؟
- استخدم نفس الروتين دائمًا: (حمّام → ملابس → إفطار)
- اعتمد على صور أو جدول بصري يوضح خطوات الصباح
- امنح الطفل وقتًا كافيًا بدون استعجال
2) الإفطار: ليس عن “الطعام فقط”
بعض أطفال التوحد لديهم حساسية عالية تجاه:
- الروائح
- القوام (ملمس الطعام)
- الأصوات أثناء الأكل
لذلك قد يأكل الطفل أطعمة محددة فقط ويصر عليها، أو يرفض أنواعًا كثيرة.
كيف نساعد؟
- لا تعتبر الانتقائية “دلالًا”
- قدّم الطعام بشكل تدريجي (ملعقة صغيرة من طعام جديد بجانب الطعام المفضل)
- حافظ على مكان هادئ أثناء الأكل
الانتقائية الغذائية مرتبطة بالحسّيات ومشاكل المعالجة الحسية، وهي شائعة لدى أطفال التوحد.
3) وقت اللعب: اللعب عند طفل التوحد له شكل مختلف
قد يلعب الطفل بطريقة تبدو “غريبة” مثل:
- تدوير العجلات
- ترتيب الألعاب على خط
- تكرار نفس اللعبة يوميًا
لكن هذه ليست مشكلة دائمًا… أحيانًا هي طريقة الطفل في تنظيم أفكاره ومشاعره.
كيف نساعد؟
- ادخل عالم الطفل ثم وسّع اللعب تدريجيًا
- بدلاً من منع التكرار، أضف تغييرًا بسيطًا
- استخدم اللعب لتعليم:
- التواصل
- المشاركة
- الانتظار
- التقليد
اللعب النمطي جزء من خصائص التوحد المعروفة.
4) المدرسة أو الحضانة: التحدي الأكبر هو الانتقال
عندما يذهب طفل التوحد إلى المدرسة، ليس التحدي في “التعلم” فقط، بل في:
- الضوضاء
- كثرة التعليمات
- كثرة الأطفال
- الانتقال بين الأنشطة
قد يظهر ذلك على شكل:
- بكاء صباحي
- رفض الدخول
- انهيار عصبي عند تبديل الحصة أو المعلمة
كيف نساعد؟
- إعطاء الطفل “تحذير قبل التغيير”
- استخدام جدول مصوّر
- توفير “زاوية هدوء” داخل الصف
التغيرات المفاجئة قد تسبب ضغطًا كبيرًا على طفل التوحد.
5) التواصل خلال اليوم: الطفل قد يفهم… لكن لا يستطيع التعبير
من المهم أن نعرف أن بعض أطفال التوحد:
- لديهم تأخر لغوي
- أو لغة موجودة لكن استخدامها الاجتماعي ضعيف
- أو يكررون الكلام (Echolalia)
وقد يواجه الطفل صعوبة في:
- طلب الأشياء
- التعبير عن الألم
- شرح سبب غضبه
كيف نساعد؟
- استخدم وسائل بديلة مثل:
- الصور (PECS)
- الإشارات
- التطبيقات الصوتية
- ركّز على تعليم الطفل:
- “أنا أريد”
- “أنا لا أحب”
- “ساعدني”
صعوبات التواصل هي جزء أساسي من تشخيص اضطراب طيف التوحد.
مصدر: DSM-5-TR / APA
6) بعد المدرسة: الإرهاق يتراكم حتى لو كان الطفل هادئًا
أحيانًا تلاحظ أن الطفل كان “ممتازًا” في المدرسة، ثم يعود للبيت ويحدث:
- صراخ
- غضب
- نوبات بكاء
- رفض للأوامر
هذا يسمى أحيانًا: إرهاق بعد الضغط (After-School Restraint Collapse)
لأن الطفل بذل جهدًا كبيرًا طوال اليوم للتماسك.
كيف نساعد؟
- لا تبدأ بالأوامر فورًا
- أعطه 30–60 دقيقة:
- لعب حر
- مكان هادئ
- نشاط حسي مفضل
7) المساء: الحاجة للروتين تتضاعف
أطفال التوحد غالبًا يستفيدون من:
- روتين ثابت للمساء
- تقليل الشاشات قبل النوم
- نشاط مهدئ
أفضل روتين مسائي:
(حمام → عشاء بسيط → قصة → نوم)
اضطرابات النوم شائعة لدى الأطفال المصابين بالتوحد.
8) النوم: ليس “عنادًا”… قد يكون صعوبة فعلية
قد يواجه الطفل:
- صعوبة في النوم
- الاستيقاظ الليلي
- مقاومة النوم بسبب القلق أو الحساسية
كيف نساعد؟
- غرفة مظلمة وهادئة
- منع الشاشات قبل النوم بساعة
- جدول نوم ثابت
- استشارة مختص إذا استمرت المشكلة
خلاصة المقال
طفل التوحد لا يعيش يومًا “صعبًا لأنه يريد”
بل لأنه يتعامل مع عالم مليء بالمثيرات والتغيرات… وهو يحتاج:
روتين واضح
تواصل فعّال
بيئة تتفهم حساسيته
تدريب تدريجي على المهارات