
العلاج الوظيفي (Occupational Therapy) هو تخصص تأهيلي يهدف إلى تمكين الأفراد من أداء الأنشطة اليومية باستقلالية وكفاءة، سواء كانوا يعانون من إعاقات جسدية، معرفية، نفسية، أو حتى صعوبات في النمو والتطور. يركز هذا التخصص على الأنشطة الحياتية اليومية كوسيلة للعلاج، ويشمل جميع الفئات العمرية، من الأطفال إلى كبار السن.
ما هو العلاج الوظيفي؟
العلاج الوظيفي هو استخدام منهجي للأنشطة والمهام الحياتية لمساعدة الأفراد على تطوير أو استعادة أو المحافظة على المهارات اللازمة للحياة اليومية والمهنية والاجتماعية.
وفقًا لجمعية العلاج الوظيفي الأمريكية (AOTA):
“العلاج الوظيفي يساعد الناس من جميع الأعمار على القيام بالأشياء التي يريدونها ويحتاجون إليها من خلال الاستخدام العلاجي للأنشطة اليومية.”
المصدر: American Occupational Therapy Association
مجالات تدخل العلاج الوظيفي
1. في الطفولة والتطور
- دعم الأطفال الذين يعانون من تأخر النمو، التوحد، أو اضطرابات التكامل الحسي.
- تعليم مهارات الحياة اليومية كالأكل، ارتداء الملابس، واللعب التفاعلي.
- العمل مع الأسر والمعلمين على تعديل البيئة المدرسية والصفية.
2. في التأهيل الجسدي والعصبي
- مساعدة المصابين بالجلطات الدماغية أو إصابات الحبل الشوكي على استعادة مهاراتهم.
- تدريب المرضى على استخدام أدوات مساعدة (مثل الجبائر أو الكراسي المتحركة).
- تطوير الخطط العلاجية لإعادة تعلم المهارات اليومية.
3. في الصحة النفسية والعقلية
- تعزيز تنظيم الوقت، وإدارة التوتر، والمهارات الاجتماعية.
- استخدام الأنشطة الإبداعية والعلاجية كجزء من خطة الدعم النفسي.
4. في الشيخوخة ورعاية كبار السن
- تحسين القدرة على الاستقلال في أنشطة مثل الطهي والاستحمام.
- الوقاية من السقوط من خلال تعديل المنزل وتدريب التوازن.
- دعم المصابين بالخرف أو ألزهايمر على الاحتفاظ بالمهارات المتبقية.
أهداف العلاج الوظيفي
- تعزيز استقلالية الفرد في الأنشطة الحياتية.
- تحسين نوعية الحياة والاندماج المجتمعي.
- تقوية المهارات الحركية الدقيقة والبصرية والتخطيط الحركي.
- تعديل البيئة لتناسب احتياجات الفرد.
- دعم الأسرة ومقدمي الرعاية في تقديم أفضل سبل الرعاية.
أساليب العلاج المستخدمة
- التدريب المباشر على المهارات (مثل التمارين الحركية الدقيقة).
- العلاج باللعب خاصة مع الأطفال.
- استخدام الأدوات المساعدة لتيسير الأنشطة.
- التعديل البيئي في المنزل أو المدرسة أو مكان العمل.
- التدريب على التنظيم الحسي والسلوك التكيفي.
أهمية التعاون متعدد التخصصات
العلاج الوظيفي لا يعمل بمعزل، بل يتكامل مع تخصصات أخرى مثل:
- العلاج الطبيعي
- النطق واللغة
- الطب النفسي
- التعليم والتربية الخاصة
- الأسرة والمجتمع
خاتمة
العلاج الوظيفي ليس فقط طريقًا للعلاج، بل هو وسيلة لتمكين الأفراد وتحقيق استقلاليتهم وكرامتهم. إنه علم وفن في آنٍ واحد، حيث يُستخدم النشاط الحياتي كوسيلة لتحقيق الصحة والرفاه. كل فرد يستحق فرصة للمشاركة الفعالة في مجتمعه، والعلاج الوظيفي هو من يفتح هذا الباب.
