
يُعدّ سؤال «هل الشاشات تُسبّب التوحّد؟» من أكثر الأسئلة شيوعًا بين الأهالي، خاصة مع الانتشار الواسع للأجهزة الذكية في حياة الأطفال منذ عمر مبكر. هذا المقال يقدّم إجابة علمية واضحة، مبنية على أبحاث موثوقة، بعيدًا عن الشائعات والخلط الشائع.
الإجابة المختصرة
لا، الشاشات لا تُسبّب اضطراب طيف التوحّد.
لكن الاستخدام المفرط وغير المنظّم للشاشات في عمر مبكر قد يؤثر سلبًا على تطوّر اللغة، والانتباه، والتفاعل الاجتماعي، وقد يُظهر سلوكيات تشبه التوحّد دون أن يكون الطفل مصابًا به فعليًا.
ماذا يقول العلم عن أسباب التوحّد؟
اضطراب طيف التوحّد هو اضطراب نمائي عصبي، وتؤكد الأبحاث أن أسبابه الرئيسية:
- عوامل بيولوجية وعصبية مبكرة
- تداخل عوامل جينية وبيئية قبل الولادة وبعدها
ولا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن الشاشات تُسبّب تغيّرات عصبية تؤدي إلى التوحّد.
لماذا يربط بعض الأهالي بين الشاشات والتوحّد؟
الخلط يحدث بسبب تشابه المظاهر السلوكية، مثل:
- ضعف التواصل البصري
- تأخر الكلام
- قلة التفاعل الاجتماعي
- الانشغال المفرط بالصور أو الأصوات
هذه المظاهر قد تظهر لدى طفل كثير التعرّض للشاشات، لكنها لا تعني التوحّد، بل غالبًا ما تكون نتيجة حرمان تفاعلي (Deprivation of Interaction).
ماذا تفعل الشاشات فعلًا؟
الأبحاث تشير إلى أن الإفراط في الشاشات قد يؤدي إلى:
- تأخر في اللغة التعبيرية والاستقبالية
- ضعف مهارات الانتباه المشترك
- انخفاض فرص التعلّم من التفاعل الإنساني
- تقليل اللعب الرمزي والخيالي
هل التوحّد يُشخَّص بسبب الشاشات؟
❌ لا.
التوحّد:
بينما:
- تأخر اللغة المرتبط بالشاشات قد يتحسّن بوضوح عند تقليلها وزيادة التفاعل.
ما التوصيات العالمية لاستخدام الشاشات؟
وفق الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP):
- أقل من 18 شهرًا: يُنصح بتجنّب الشاشات تمامًا (باستثناء مكالمات الفيديو)
- 2–5 سنوات: لا تتجاوز ساعة يوميًا، وبمحتوى تفاعلي
- مشاركة الأهل أثناء المشاهدة ضرورية
الرسالة الأهم للأهل
- الشاشات ليست سبب التوحّد
- لكنها قد تُخفي أو تُضخّم مشكلات نمائية قائمة
- التدخل المبكر، واللعب، والتفاعل اليومي، هي حجر الأساس لنمو الطفل
وفي معهد براعم للاحتياجات الخاصة نؤمن أن:
التشخيص الدقيق، والتوعية المبنية على العلم، والتدخل المبكر… هي الطريق الصحيح لدعم الطفل والأسرة.
